الشيخ المحمودي

341

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

على الافعال الفاضلة قدر طاقتها . وقال بعضهم : الحكمة هي معرفة الحقائق على ما هي عليه بقدر الاستطاعة ، وهي العلم النافع المعبر عنه بمعرفة مالها وما عليها المشار إليه بقوله تعالى : " ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا " وافراطها الجربزة وهي استعمال الفكر فيما لا ينبغي كالمتشابهات ، وعلى وجه لا ينبغي كمخالفة الشرائع ، وتفريطها الغباوة التي هي تعطيل القوة الفكرية ، والوقوف عن اكتساب العلم ، وهذه الحكمة غير الحكمة التي هي العلم بالأمور التي وجودها من أفعالنا ، بل هي ملكة تصدر عنها أفعال متوسطة بين افعال الجربزة والبلاهة . وقال الراغب : الحكمة : إصابة الحق بالعلم والعقل ، فالحكمة من الله تعالى معرفة الأشياء وايجادها على غاية الاحكام ، ومن الانسان معرفة الموجودات وفعل الخيرات ، وهذا هو الذي وصف به لقمان في قوله عز وجل : " ولقد آتينا لقمان الحكمة " ونبه على جملتها بما وصفه بها . فإذا قيل في الله تعالى : هو حكيم فمعناه بخلاف معناه إذا وصف به غيره ، ومن هذا الوجه قال الله تعالى : " أليس الله بأحكم الحاكمين " ، وإذا وصف به القرآن فلتضمنه الحكمة نحو " الر ، تلك آيات الكتاب الحكيم " وعلى ذلك قال : " ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر ، حكمة بالغة " . وقيل : معنى الحكيم : المحكم نحو " أحكمت آياته " وكلاهما صحيح ، فإنه محكم ومفيد للحكم ، ففيه المعنيان جميعا ، والحكم أعم من الحكمة ، فكل حكمة حكم ، وليس كل حكم حكمة ، فان الحكم أن يقضى بشئ على شئ فيقول : هو كذا ، أوليس بكذا ، قال صلى الله عليه وسلم : ان من الشعر لحكمة ، أي قضية صادقة ، وذلك نحو قول لبيد : " ان تقوى ربنا خير نفل . " قال الله تعالى : " وآتيناه الحكم